عاجل

الشموع المعطرة: السر المهدد لسلامة الهواء الداخلي

كيف تتحول الشموع المعطرة، التي نستخدمها لتزيين منازلنا، إلى مصدر مخفي للتلوث الداخلي الذي يهدد الصحة النفسية والجسدية، خاصة في البيئات المغلقة؟

صورة توضح الشموع المعطرة مع دخان يعلو منها، مما يرمز إلى المخاطر الصحية المحتملة من استخدامها.

تحول الشموع المعطرة، التي نستخدمها لتزيين منازلنا، إلى مصدر مخفي للتلوث الداخلي الذي يهدد الصحة النفسية والجسدية، خاصة في البيئات المغلقة.

السياق المخيف وراء الشموع المعطرة

مع انتشار الشموع المعطرة في المنازل، يثير الباحثون الانتباه إلى ما قد تسببه من تلوث غير ملحوظ للهواء، نتيجة احتراق الشمع البارافيني والعطور الاصطناعية المستخدمة في تصنيعها. يحذر خبراء الصحة من الاستخدام المتكرر للشموع المعطرة داخل المنازل، مؤكدين أن احتراقها في الأماكن المغلقة أو سيئة التهوية قد يؤدي إلى إطلاق مواد كيميائية ضارة تلوث الهواء الداخلي وترتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالسرطان والخرف.

### البارافين: السر وراء المخاطر الصحية

يعد البارافين، المعروف أحيانا باسم "الشمع المعدني"، المكون الأساسي في معظم الشموع التجارية، وهو منتج ثانوي من تكرير البترول يتميز بانخفاض تكلفته وقدرته على حمل الروائح والألوان، وفقا لوكالة الأنباء الألمانية. لكن عند احتراقه، يطلق كميات من المركبات العضوية المتطايرة مثل البنزين والتولوين والفورمالديهايد، وهي مواد قد تسبب تهيج الجهاز التنفسي، ويصنف بعضها ضمن المواد المسرطنة عند التعرض المرتفع لها.

اقرأ أيضاً:
**لب الشمس: سر القوة الخفية الذي يحمي قلبك ويطرد السرطان**

### الفثالات والعوامل الهرمونية

تطلق الشموع المعطرة مركبات مثل الفثالات، التي تستخدم لإطالة مدة بقاء الرائحة، وقد ربطت بعض الدراسات بينها وبين اضطرابات هرمونية محتملة. تشير أبحاث إلى أن احتراق الشموع ينتج أيضا هيدروكربونات مثل الألكانات والألكينات، وهي مركبات توجد كذلك في عوادم السيارات، ما يزيد من القلق بشأن تأثيراتها الصحية، خاصة في البيئات المغلقة.

### الجسيمات الدقيقة: تهديد مخفي

تنتج شموع البارافين عادة كميات أكبر من السخام مقارنة بالشموع النباتية مثل شمع الصويا أو شمع العسل، خصوصا إذا كانت الفتيلة طويلة أو الاحتراق غير منتظم. تزداد هذه التأثيرات في الأماكن سيئة التهوية، حيث تتراكم الملوثات بدلا من انتشارها. في مقال نشره موقع The Conversation، أوضحت الباحثة كارين روزنكيلد لاورسن من جامعة آرهوس الدنماركية أن التجارب التي أجريت في غرف تعريض محكومة أظهرت أن الجسيمات الناتجة عن احتراق الشموع صغيرة للغاية، إذ يبلغ حجمها نحو 7 إلى 8 نانومترات، وهو أصغر بكثير من الجسيمات الناتجة عن الطهي التي يصل حجمها إلى نحو 80 نانومترا. يسمح هذا الحجم الدقيق للجسيمات باختراق أعماق الرئتين وربما الوصول إلى مجرى الدم.

### السرطان والخرف: التبعات طويلة الأمد

يحتوي دخان الشموع على السخام وعدد من الغازات الضارة مثل ثاني أكسيد النيتروجين والهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات، وهي مواد ارتبطت بالالتهابات وزيادة مخاطر الإصابة بالسرطان. يشبه هذا السخام في خصائصه الجسيمات الدقيقة PM2.5 الموجودة في عوادم السيارات وحرائق الغابات. تشير الدراسات إلى أن التعرض لهذه الجسيمات قد يؤدي إلى مجموعة من التأثيرات البيولوجية، من بينها تهيج المسالك الهوائية، وارتفاع مؤشرات الالتهاب، وانخفاض وظائف الرئة، إضافة إلى تأثيرات محتملة على القلب والأوعية الدموية. تعد الفئات الأكثر عرضة لهذه المخاطر مرضى الربو والأطفال وكبار السن والمصابون بأمراض تنفسية مزمنة. ربطت أبحاث حديثة بين التعرض للجسيمات الدقيقة PM2.5 وزيادة خطر الإصابة بمرض الزهايمر، وهو الشكل الأكثر شيوعا من الخرف. وفي دراسة واسعة أجرتها جامعة إيموري في ولاية جورجيا ونشرت في فبراير 2026، وجد الباحثون أن ارتفاع التعرض لهذه الجسيمات قد يزيد خطر الإصابة بالزهايمر بنسبة تتراوح بين 8.5 و9%، وترتفع النسبة إلى نحو 11% لدى الأشخاص الذين سبق أن تعرضوا لسكتة دماغية.

لا تفوتك هذه القصة:
الابتسامة: سر الصحة النفسية والجسدية الذي لا يعرفه الكثيرون

### نصائح للحد من المخاطر

للحد من هذه المخاطر، ينصح الخبراء بتقليل استخدام الشموع المعطرة داخل المنازل، وقص الفتيلة بانتظام لتقليل انبعاث السخام، وتجنب إشعالها في أماكن ذات تيارات هوائية، إضافة إلى تهوية الغرف جيدا بعد استخدامها وفتح النوافذ لتجديد الهواء. رغم أن الكميات المنبعثة من الشموع غالبا ما تكون محدودة ولا تمثل خطرا فوريا عند الاستخدام المعتدل، فإن الخبراء يشددون على necessity الحذر من التعرض المتكرر والمزمن، خصوصا خلال فصل الشتاء عندما stays النوافذ مغلقة لفترات طويلة.

تحليل ذكي:

تظهر الدراسات أن الشموع المعطرة، التي نستخدمها لتزيين منازلنا، قد تكون مصدرا مخفيا للتلوث الداخلي الذي يهدد الصحة النفسية والجسدية. تتحول المواد الكيميائية المنبعثة من احتراق البارافين والعطور الاصطناعية إلى تهديد صامت، خاصة في البيئات المغلقة. تزداد المخاطر عند استخدام الشموع بشكل متكرر أو في أماكن سيئة التهوية، حيث تتراكم الملوثات وتزيد من احتمالية الإصابة بأمراض تنفسية وأمراض مزمنة مثل السرطان والخرف. يبرز هذا الأمر أهمية اختيار الشموع الطبيعية مثل شمع الصويا أو شمع العسل، وتجنب الشموع المعطرة في الأماكن المغلقة لفترات طويلة.

ملخص الخبر:

  • الشموع المعطرة قد تطلق مواد كيميائية ضارة مثل البنزين والتولوين والفورمالديهايد.
  • البارافين، المكون الرئيسي للشموع التجارية، يطلق مركبات عضوية متطايرة عند الاحتراق.
  • الجسيمات الدقيقة الناتجة عن احتراق الشموع صغيرة للغاية وتصل إلى أعماق الرئتين.
  • التعرض المتكرر للشموع المعطرة قد يزيد من خطر الإصابة بالسرطان والخرف.
  • ينصح الخبراء بتقليل استخدام الشموع المعطرة وتجنب إشعالها في الأماكن المغلقة.

التعليقات (0)

أضف تعليقك